السيد علي عاشور
69
موسوعة أهل البيت ( ع )
المهديّ ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 1 » . قال : إنّما يعني فترك . ثمّ أمر نارا فأجّجت ، فقال لأصحاب الشمال : أدخلوها ، فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين : أدخلوها فدخلوها ، فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية والولاية « 2 » . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة : « قال وكان الخالق قبل المخلوق ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ، ولكنّه كان إذ لا شيء غيره وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه ، وخلق الريح من الماء ثم سلّط الريح على الماء ، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا نقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثم طواها فوضعها فوق الماء ، ثم خلق اللّه النار من الماء فشقّقت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا نقب وذلك قوله أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها قال « ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ثم طواها فوضعها فوق الأرض ثم نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض فذلك قوله عزّ ذكره وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يقول بسطها » « 3 » . وقال بعض الأفاضل : مقتضى الروايات أنه خلق الماء قبل الأرض وهذا ممّا شهد به البرهان العقلي فإنّ الماء لما كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماس لسطحها الظاهر مكانا وظاهر أن للمكان تقدّما باعتبار ما على المتمكّن فيه وان كان اللفظ يعطي تقدّم خلق الماء على الأرض تقدّما زمانيا « 4 » . * * * حديث الإمام الباقر عليه السّلام في أساس الإسلام والإيمان عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ ناسا تكلّموا في هذا القرآن بغير علم وذلك
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 115 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 70 - 71 ح 2 و 3 ، وعنه البحار : 26 / 279 ح 22 والكافي : 2 / 6 ح 1 . ( 3 ) راجع كتاب الروضة تحت رقم 67 . ( 4 ) البحار : 54 / 144 .